الصالحي الشامي
52
سبل الهدى والرشاد
وروى ابن عائذ عن قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن لكل أمة فرعونا وإن فرعون هذه الأمة أبو جهل ، قتله الله شر قتلة ، قتله ابنا عفراء ، وقتلته الملائكة ، وتدافة ابن مسعود " ، يعني أجهز عليه . وروى ابن أبي الدنيا في كتاب " من عاش بعد الموت " : عن الشعبي أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إني مررت ببدر فرأيت رجلا يخرج من الأرض فيضربه رجل بمقمعة معه ، حتى يغيب في الأرض ، ثم يخرج فيفعل به مثل ذلك . ففعل ذلك مرارا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ذاك أبو جهل بن هشام ، يعذب إلى يوم القيامة كذلك " ( 1 ) . وروى الطبراني وابن أبي الدنيا في كتاب القبور ، واللالكائي في السنة ، وابن منده ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : بينما أنا سائر بجنبات بدر إذ خرج رجل من حفرة في عنقه سلسلة فناداني : يا عبد الله اسقني فلا أدري عرف اسمي أو دعاني بدعاية العرب ، وخرج رجل من تلك الحفرة في يده سوط فناداني : يا عبد الله : لا تسقه فإنه كافر ، ثم ضربه بالسوط فعاد إلى حفرته ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم مسرعا فأخبرته فقال لي : " قد رأيته ؟ " قلت : نعم ، قال : " ذاك عدو الله أبو جهل ، وذاك عذابه إلى يوم القيامة " ( 2 ) . مقتل أبي ذات الكرش روى البخاري عن الزبير بن العوام قال : لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص وهو مدجج لا يرى منه إلا عيناه ، وكان يكنى أبا ذات الكرش ، فقال : أنا أبو ذات الكرش ، فحملت عليه بالعنزة فطعنته في عينه فمات . قال هشام بن عروة : فأخبرت الزبير قال : لقد وضعت رجلي عليه ثم تمطيت ، فكان الجهد أن نزعتها وقد انثنى طرفها . قال عروة : فسأله إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه إياها ، فلما قبض أخذها ، ثم طلبها أبو بكر فأعطاه إياها ، فلما قبض أبو بكر أخذها ، ثم سألها عمر فأعطاه إياها ، فلما قبض عمر أخذها ، ثم طلبها عثمان منه فأعطاه إياها ، فلما قتل وقعت عند آل علي ، وطلبها عبد الله بن الزبير فكانت عنده حتى قتل ( 3 ) . ذكر انقلاب العرجون سيفا روى ابن سعد عن زيد بن أسلم ويزيد بن رومان ، وغيرهما ، والبيهقي وابن إسحاق : أن عكاشة بن محصن رضي الله عنه قاتل يوم بدر بسيفه حتى انقطع ، فأتى
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 3 / 90 وابن أبي شيبة في المصنف 11 / 59 . ( 2 ) ذكره الهيثمي في المجمع 6 / 83 وعزاه للطبراني في الأوسط وقال : فيه من لم أعرفه . ( 3 ) أخرجه البخاري في المغازي ( 3997 ) .